العلامة المجلسي
145
بحار الأنوار
أي يفعله ليلا " وليس من النوم ، من أدركه الليل فقد بات انتهى ، ومن قال لا ينامن وحمله على الوتيرة فقد أتى ببعيد . قال في المصباح المنير : بات يبيت بيتوتة " ومبيتا " ومباتا " فهو بائت ، ولذلك معنيان أشهرهما اختصاص ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار ، فإذا قلت : بات يفعل كذا ، فمعناه فعله بالليل ، ولا يكون إلا مع السهر ، وعليه قوله تعالى " والذين يبيتون لربهم سجدا " وقياما " ( 1 ) . وقال الأزهري قال الفراء : بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية ، وقال الليث من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ ألا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم ، ومعناه ينظر إليها وكيف ينام من يراقب النجوم . وقال ابن القطاع وغيره : بات يفعل كذا إذا فعله ليلا ولا يقال بمعنى نام . والمعنى الثاني يكون بمعنى صار يقال بات بموضع كذا أي صار به ، يقال سواء كان في ليل أو نهار ، وعليه قوله صلى الله عليه وآله لا يدري أين باتت يده ، والمعنى صارت ووصلت . وعلى هذا قول الفقهاء بات عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء حصل معه نوم أو لا انتهى . والحق أن بات في غالب الاستعمال يعتبر فيه كون الفعل بالليل ولا يعتبر فيه النوم ولا السهر كما يظهر من الشيخ الرضي - ره - وغيره ، وقال الرضي : وأما مجئ بات بمعنى صار ففيه نظر . 19 - العلل : عن أبيه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر ( 2 ) . ومنه : عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن عمران بن موسى ، عن
--> ( 1 ) الفرقان : 64 . ( 2 ) علل الشرايع ج 2 ص 20 .